حتى تَنجح الثورة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،وبعد.
فقد مَن الله تعالى علينا بأن أزاح عنا رأس الظلم والطغيان، وكلل ثورتنا بتحقيق أول أهدافها، لكن يجب علينا أن نعلم أن نجاح الثورة مرهون بنا جميعًا، فلن تتغير بلادُنا حتى نُغير من أنفسنا أولًا، كما قال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" ( الرعد 11).
وإليكم طائفة من أخلاق الإسلام التي يَجب علينا امتثالُها :
1 – مناصرة المظلوم، والأخذ على يد الظالم :
قال تعالى : " وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ" ( الأنفال 25).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى ج14 ص158:
" أَيْ هَذِهِ الْفِتْنَةُ لَا تُصِيبُ الظَّالِمَ فَقَطْ؛ بَلْ تُصِيبُ الظَّالِمَ وَالسَّاكِتَ عَنْ نَهْيِهِ عَنْ الظُّلْمِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِ مِنْهُ} – رواه أبو داود في سننه (4338) .
2 – لا للرشوة:
روى الترمذي في سننه (1337) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ".
3 – ومن الهدية ما يكون رِشوة!
فلا تجوز الهدية لموظف الدولة سواء كان ضابطًا أم قاضيًا أم موظفًا في المرور أو الحيّ…..إلخ إلا إذا كان التهادي واقعًا بينهما قبل الوظيفة وبعدها، كأن تكون بينهما قرابة أو صداقة و لا علاقة للوظيفة بهذا الأمر على الإطلاق:
فقد روى البخاري في صحيحه ( 6578) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا يُقال له ابنُ اللتبية ليجمع الصدقات، فجاء فدفع شيئًا من الصدقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتفظ بشيء لنفسه وقال هذا أُهدي إليَّ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ".
4– لا للواسطة:
قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ" ( النساء 135).
وروى البخاري في صحيحه ( 3288 (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا".
وروى البخاري في صحيحه ( 6131) عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ".
5 – المحافظة على المال العام :
روى البخاري في صحيحه (2950) عن خولة الأنصارية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ