الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ..
فعلى المرة الثانية على التوالي السادسة في تاريخ مصر فاز الفريق المصري الأول لكرة القدم ببطولة كأس الأمم الإفريقية 2008 م التي أقيمت بغانا ، وقد عمت الفرحةُ أغلبية الشعب المصري ، وخرجت الجماهير إلى الشوارع المصرية ؛ لتعبر عن فرحتها وسعادتها بهذا الفوز!! ، بل وخرجت أيضا قطاعات من الجماهير العربية غير المصرية كبعض جماهير شعب غزة ؛ لتعبر عن فرحتها بفوز منتخب مصر ، خاصة بعد الموقف الذي صنعه اللاعب محمد أبو تريكة !…
وفي الحقيقة لا نستطيع أن ننهى الشعب عن الفرحة بالفوز ، فهذا من سابع المستحيلات ! ، لكن نريد أن نضع الأمور في موازينها الشرعية ، وأن نرد الحدث إلى شريعة ربنا جل في علاه ، وأن نسلم لها كما قال تعالى في سورة النور: ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) ) وإليكم - إخواني الأحباب - بعض الوقفات الشرعية السريعة …
1 - نبذة سريعة عن أحكام السبق :
حث الإسلام على قوة البدن و الاهتمام بصحته ، لذلك فإن الرياضة من الأمور المشروعة في الإسلام ودلت على ذلك نصوص كثيرة ليس هذا موضع بسطها ،وذلك إذا انتوى المرءُ بها المرء نية صالحة ، ولم تكن اللعبة محرمة في حد ذاتها ، ولم تشمل على محرم ، ولم يغلب على الظن تأديتها إلى محرم، هذا لا إشكال فيه …
لكن الإشكال يكمن في السَّبَق - بفتح السين والباء -و هو الجوائز التي تُعطى للفائزين وله صور ثلاث :
أ - أن يكون من جهة مستقلة عن اللاعبين كالسلطان ونحوه ….
ب - أن يكون من أحد اللاعبين بأن يقول أحدهما للاّخر إن سبقتك فليس لي شيء وإن سبقتني فلك كذا ..
ج - أن يكون المبلغ مدفوعا من اللاعبين إلا واحدًا ومن فاز أخذ المال كله :
مثال : المتسابقون هم : محمد - زيد - عمرو - عمر - أحمد …
سيدفع كل واحد منهم عدا محمد عشرة جنيهات مثلًا ومن فاز- بمن في ذلك محمد - فإنه سيأخذ الأربعين جنيهً ، فهذا جائز عند الجماهير خلافًا للمالكية رحمهم الله ، شريطة أن لا يكون محمد واثقا من النصر ، بأن كانت فرسه مثلًا لا يُسبق مثلها أو نحو ذلك ، فإن كان واثقا لا يحل بالإجماع…
هذا هو معنى السبق الذي يقصده الفقهاء ..
أما إن أخرج جميع اللاعبين مالًا على أن يأخذها الفائز فهذا محرم عند جماهير أهل العلم خلافًا للإمامين ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله …
- وللعلماء فيه - أي في الصور الثلاث - أقوال منها:
1 - عدم جوازه إلا في سباق الخيل أو الإبل أو الرمي بالسهام ، وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنابلة والمالكية وغيرهما، وحجة الجمهور في ذلك ما رواه الإمام أحمد رضي الله عنه وبعض أصحاب السنن بسند حسن صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ) ..
والخف هو الإبل والنصل السهم ذو النصل والحافر …
2 - عدم جوازه إلا فيما يكون عونًا على الجهاد ، فإن الجامع للخف والنصل والحافر كونها من عدد الجهاد ، فما كان من عدد الجهاد أيضا ، جاز فيه السبق ، وهذا هو المعتمد عند الشافعية ورواية عند الحنابلة..
3 - عدم جوازه إلا فيما فيه مصلحة للدين عموما سواء في الجهاد أو غيره كطلب العلم ونحوه وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى ( ج4 ص418 - طبعة دار القلم - بيروت - لبنان ) …
4 - جوازه في كل شيء مباح وهذا قد رُوي عن عطاء رحمه االمزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |